يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
250
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
دبر خلق السماوات والأرض والمسيح في بطن أمه ، وأدعوك إلى هذا النبي الأمي الذي بشر به موسى وبشر به عيسى ابن مريم بعده ، وعندك من ذلك أثارة من علم تكفي من العيان وتشفي من الخبر ، فإن أجبت كانت لك الدنيا والآخرة ، وإلا ذهبت عنك الآخرة وشوركت في الدنيا ، واعلم أن لك ربا يقصم الجبابرة ويغير النعم . فأخذ قيصر الكتاب فوضعه على عينيه ورأسه ثم قبله وقال : أما واللّه ما تركت كتابا إلا قرأته ولا عالما إلا سألته ، فما رأيت إلا خيرا ، فأمهلني حتى أنظر من كان المسيح يصلي له ، فإني أكره أن أجيبك اليوم بأسراري غدا ما هو أحسن منه ، فأرجع عنه فيضرني ذلك ولا ينفعني ، فأقم حتى أنظر . ويروى أن هرقل وضع كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي كتب إليه في قصبة من ذهب تعظيما له ، وأنهم لا يزالون يتوارثونه كابرا عن كابر في أرفع صوان وأعز مكان ، حتى كان أدفونس الذي تغلب على طليطلة وما أخذ أخذها من بلاد الأندلس ، ثم كان عند ابن بنته المعروف بالسليطين . وقد حدث عبد الملك بن سعيد وكان من قواد أجناد المسلمين قال : سألته رؤيته ، قال فأخرجه إليّ فاستعبرت فأردت تقبيله ، وأخذه بيدي فمنعني من ذلك صيانة له وضنا به عليّ . نقلت هذا من كتاب الأستاذ رحمه اللّه . وقدم حاطب بن بلتعة على المقوقس ؛ واسمه جريج بن مينا ؛ وقال له : إنه قد كان قبلك رجل يزعم أنه الرب الأعلى ، فأخذه اللّه نكال الآخرة والأولى ، فانتقم به ثم انتقم منه ، فاعتبر بغيرك ولا يعتبر بك . قال : هات : قال : إن لك دينا لن تدعه إلا لما هو خير منه وهو الإسلام ، الكافي به اللّه فذر ما سواه . إن هذا النبي صلى اللّه عليه وسلم دعا الناس فكان أشدهم عليه قريش ، وأعداهم له يهود ، وأقربهم منه النصارى ، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل ، فكل نبي أدرك قوما فهم أمته ، فالحق عليهم أن يطيعوه ، وأنت ممن أدرك هذا النبي ، ولسنا ننهاك عن دين المسيح ، ولكنا نأمرك به . قال المقوقس : إني قد نظرت في أمر هذا النبي فوجدته لا يأمر بمزهود فيه ، ولا ينهى عن مرغوب عنه ، ولم أجده بالساحر الضال ، ولا الكاهن الكاذب ، ووجدت معه آلة النبوة بإخراج الخبء والإخبار بالنجوم ، وسأنظر . وأهدى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم مارية القبطية بنت شمعون ، أم إبراهيم وأختها معها واسمها سيرين ، وهي أم عبد الرحمن بن حسان بن ثابت . وغلاما اسمه مابور ، وبغلة اسمها دلدل ، وكسوة وقدحا من قوارير كان يشرب فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقدم العلاء بن الحضرمي على المنذر بن ساوى فقال له : يا منذر إنك عظيم